الشيخ الأميني
182
الغدير
بن زيد بن عمرو فقال مثل هذا ، فقال محمد : فأين وعدكم علي ؟ قالوا : وعدنا إذا صلى الظهر أن يدخل عليه . قال محمد : فصليت مع علي ، قال : ثم دخلت أنا وعلي عليه فقلنا : إن هؤلاء المصريين بالباب فأذن لهم ، قال : ومروان جالس فقال مروان : دعني جلعت فداك أكلمهم . فقال عثمان : فض الله فاك اخرج عني ، وما كلامك في هذا الأمر ؟ فخرج مروان وأقبل علي عليه قال وقد أنهى المصريون إليه مثل الذي انهوا إلي فجعل علي يخبره ما وجدوا في كتابهم ، فجعل يقسم بالله ما كتب ولا علم ولا شور فيه ، فقال محمد بن مسلمة : والله إنه لصادق ، ولكن هذا عمل مروان ، فقال علي : فأدخلهم عليك فليسمعوا عذرك . قال : ثم أقبل عثمان على علي فقال : إن لي قرابة ورحما والله لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك ، فأخرج إليهم فكلمهم فإنهم يسمعون منك . قال علي : والله ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتى تعتذر إليهم . قال : فأدخلوا . قال محمد بن مسلمة : فدخلوا يومئذ فما سلموا عليه بالخلافة فعرفت أنه الشر بعينه قالوا : سلام عليكم ، فقلنا : وعليكم السلام قال : فتكلم القوم وقد قدموا في كلامهم ابن عديس ، فذكر ما صنع ابن سعد بمصر وذكر تحاملا منه على المسلمين وأهل الذمة وذكر استئثارا منه في غنائم المسلمين ، فإذا قيل له في ذلك قال : هذا كتاب أمير المؤمنين إلي ، ثم ذكروا أشياء مما أحدث بالمدينة وما خالف به صاحبيه قال : فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو تنزع ، فردنا علي ومحمد بن مسلمة وضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا منه ، ثم أقبلوا على محمد بن مسلمة قالوا : هل قلت ذاك لنا ؟ قال محمد : فقلت : نعم ، ثم رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله عز وجل عليك ويكون حجة لنا بعد حجة ، حتى إذا كنا بالبويب ( 1 ) أخذنا غلامك فأخذنا كتابك وخاتمك إلى عبد الله بن سعد تأمره فيه بجلد ظهورنا ، والمثل بنا في أشعارنا ، وطول الحبس لنا ، وهذا كتابك ، قال : فحمد الله عثمان أثنى عليه ثم قال : والله ما كتبت ولا أمرت ولا شورت ولا علمت قال : فقلت وعلي جميعا : قد صدق . قال : فاستراح إليها عثمان فقال المصريون : فمن كتبه ؟ قال : لا أدري . قال : أفيجترأ عليك فيبعث غلامك وجمل من صدقات المسلمين ، وينقش على خاتمك ، ويكتب إلى عاملك بهذه الأمور
--> ( 1 ) البويب : مدخل أهل الحجاز بمصر .